أحمد بن محمد القسطلاني
437
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن صلة بن زفر ) بضم الزاي وفتح الفاء بعدها راء العبسي الكوفي ( عن حذيفة ) بن اليمان أنه ( قال : جاء العاقب ) بالعين المهملة والقاف والموحدة واسمه عبد المسيح ( والسيد ) بفتح السين وكسر التحتية المشددة واسمه الأيهم بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح الهاء بعدها ميم أو شرحبيل ( صاحبا نجران ) أي من أكابر نصارى نجران وحكامهم ، وكان السيد رئيسهم ، والعاقب صاحب مشورتهم ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريدان أن يلاعناه ) أي يباهلاه ، وكان معهم أيضًا أبو الحارث بن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدارسهم ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما ذكره ابن سعد دعاهم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال : إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم ( قال : فقال أحدهما ) قيل هو السيد ( لصاحبه ) : العاقب وقيل العاقب الذي . قال للسيد ( لا تفعل ) ذلك ( فوالله لئن كان نبيًّا فلاعنّا ) بتشديد النون وللكشميهني فلاعننا بإظهار النون ( لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ) ثم ( قالا ) : بعد أن انصرفا ولم يسلما ورجعا وقالا : إنا لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك فصالحهم على ألف حلة في رجب وألف حلة في صفر ومع كل حلة أوقية ( إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لأبعثن معكم رجلاً أمينًا حق أمين فاستشرف له ) أي لقوله عليه الصلاة والسلام ( أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا أمين هذه الأمة ) . 4381 - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : ابْعَثْ لَنَا رَجُلاً أَمِينًا فَقَالَ : « لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ » فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد لأبي ذر ولغيره بالجمع ( محمد بن بشار ) بندار العبدي قال : ( حدّثنا محمد بن جعفر ) غندر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : سمعت أبا إسحاق ) السبيعي ( عن صلة بن زفر ) بضم الزاي وفتح الفاء بعدها راء ( عن حذيفة ) بن اليمان ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : جاء أهل نجران ) العاقب والسيد ومن معهما ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا : ابعث لنا رجلاً أمينًا فقال ) : ( لأبعثن إليكم رجلاً أمينًا حق أمين ) فيه توكيد والإضافة فيه نحو أن زيد العالم حق عالم أي عالم حقًا ( فاستشرف له الناس ) وللأربعة : لها أي للإمارة ورغبوا فيها حرصًا على نيل الصفة المذكورة وهي الأمانة ( فبعث أبا عبيدة بن الجراح ) إليهم . 4382 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن خالد ) الحذاء البصري ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي ( عن أنس ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( لكل أمة أمين ) ثقة رضي ( وأمين هذه الأمة ) المحمدية ( أبو عبيدة بن الجراح ) . وأشار المؤلّف بسياق هذا الحديث هنا إلى أن سبب قوله عليه الصلاة والسلام ذلك في أبي عبيدة الحديث السابق . وقد مرّ هذا الحديث في المناقب . 73 - باب قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ ( قصة عمان ) بضم العين وتخفيف الميم باليمن سميت بعمان بن سبأ ( والبحرين ) بلد عبد القيس . 4383 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : قَالَ : لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ثَلاَثًا » . فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي قَالَ جَابِرٌ : فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلاَثًا » قَالَ : فَأَعْطَانِي قَالَ جَابِرٌ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ ، فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَلَمْ يُعْطِنِي فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي ، فَقَالَ : أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي وَأَىُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ قَالَهَا ثَلاَثًا ، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ . وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : جِئْتُهُ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ فَقَالَ : خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( سمع ابن المنكدر ) محمد ( جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ) بنصب جابر على المفعولية ورفع ابن المنكدر على الفاعلية ( يقول : قال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لو جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثًا فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلما قدم ) مال البحرين من عند العلاء بن الحضرمي ( على أبي بكر أمر مناديًا ) قيل هو بلال ( فنادى : من كان له عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دين ) كقرض ( أو عدة ) بكسر العين وتخفيف الدال وعده بها ( فليأتني ) أوفه ( قال جابر : فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثًا فقال : فأعطاني . قال جابر : فلقيت أبا بكر بعد ذلك ) وفي الخمس في باب ومن